مهدي مهريزي
459
ميراث حديث شيعه
نظر ، بل الظاهر ] « 1 » من لا يبالي عمّن يروي ومن يأخذ ، يجمع بين الغثّ والسمين والعاطل والثمين - ثمّ قال : - وممّا صريح فيما قلناه وينادي بما فهمناه ما قاله النجاشي في ترجمة محمّد بن وهبان الدبيلي من أنّه « ثقة / 75 / من أصحابنا واضح الرواية قليل التخليط » ، فلاحظ وتدبّر ، انتهى . « 2 » لا يقال : ما صيّرتم إليه من عدم ظهور التخليط وما يشتقّ منه في فساد العقيدة ينافيه بعض من التراجم ، منه ما في ترجمة طاهر بن حاتم حيث قال النجاشي والفهرست والخلاصة والغضائري : إنّه كان مستقيماً صحيحاً فخلّط وتغيّر وأظهر القول بالغلوّ ، له روايات روى عنه محمد بن عيسى بن عبيد في حال الاستقامة . « 3 » ومنه ما في ترجمة علي بن أحمد أبو القاسم الكوفي حيث قالوا فيه : كان إماميّاً مستقيم الطريقة ، وصنّف كتباً كثيرة سديدة ، ثم خلّط وأظهر مذهب الخمسة ، وصنّف كتاباً في الغلوّ والتخليط [ وله مقالة تنسب إليه ] . « 4 » لأنّا نقول : إنّ من الواضحات أنّ الخلط لغةً معناه مطلق المزج والامتزاج سواء كان المتمازجان من الأمور المحسوسة أو غيرها ، فاستعماله وظهوره في فساد العقيدة عند أهل هذا الشأن إمّا بطريق الحقيقة الثابتة أو بطريق التجوّز ؛ لا سبيل إلى الأوّل لاستلزامه النقل المدفوع بالأصل ، فتعيّن الثاني ، ولكن عند الإطلاق يحتاج إلى القرينة الصارفة المعيّنة كالترجمتين المذكورتين ، وأمّا لو استعمل مجرّداً عن القرينة بحيث يحتمل الأمرين - أحدهما فساد العقيدة والآخر الجمع بين العاطل والثمين من الروايات - فالظاهر منه الثاني للتبادر الإطلاقي ، وتقريره : أنّه لا شك في أنّ استعمال التخليط في ألسنة أهل الرجال في سوء العقيدة في غاية القلّة بخلاف استعماله في المعنى الذي ندّعي ظهوره فيه ؛ فإنّه في غاية الكثرة بحيث لا ينكر فإذن نقول : إذا قال أحد من مشايخ الرجال : « فلان مخلّط » فندّعي ظهوره في التخليط المخصوص أي التخليط « 5 » في
--> ( 1 ) . الف وب : إنّ المراد بأمثال هذين اللفظين . ( 2 ) . منتهى المقال ، ج 1 ، ص 120 - 123 ؛ رجال النجاشي ، ص 396 الرقم 1060 . ( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 146 ؛ الخلاصة ، ص 231 ؛ مجمع الرجال ، ج 3 ، ص 228 ؛ الفهرست ، ص 86 الرقم 360 . ( 4 ) . رجال النّجاشي ، ص 188 ؛ الخلاصة ، ص 233 ؛ مجمع الرجال ، ج 4 ، ص 162 ؛ الفهرست ، ص 91 . ( 5 ) . ب : - أي التخليط .